الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

103

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

إلا امرأته قدرناها من الغابرين ( 1 ) . وبعد أن خرج آل لوط في الموعد المعين " سحر ليلة كانت المدينة غارقة فيها بالفساد " فلما أصبح الصباح نزلت عليهم الحجارة من السماء ، وتزلزت الأرض بهم ، فدفنوا جميعا تحت الحجارة والأنقاض ، والى هذا تشير الآية الكريمة التالية وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين . وكان لنا بحث مفصل في قوم لوط وعاقبتهم الوخيمة وآثار الانحراف الجنسي ، في ذيل الآيات 77 - 83 من سورة هود ، ولا حاجة إلى تكراره . إن قانون الخلق عين لنا مسيرا لو سلكناه لكان ذلك مدعاة لتكاملنا وحياتنا ، ولو انحرفنا عنه لكان باعثا على سقوطنا وهلاكنا . فقانون الخلق جعل الجاذبية الجنسية بين الجنسين المتخالفين عاملا لبقاء نسل الإنسان واطمئنان روحه . وتغيير المسير نحو الانحراف الجنسي " اللواط أو السحاق " يذهب بالاطمئنان الروحي . . والنظام الاجتماعي . وحيث أن لهذه القوانين الاجتماعية جذرا في الفطرة ، فالتخلف " أو الانحراف " يسبب الاضطراب وعدم الانسجام في نظام وجود الإنسان ! . فلوط نبي الله العظيم نبه قومه المنحرفين إلى هذا الأساس " الفطري " فقال لهم : أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون ؟ ! فالجهل وعدم معرفتكم بقانون الحياة والسفاهة هو الذي يقودكم إلى الضلال والتيه ! . فلا عجب أن تتغير سائر قوانين الخلق في شأن هؤلاء القوم الضالين ، فبدلا من أن يغاثوا بماء من السماء يهب الحياة يمطرون بالحجارة . . وبدلا من أن تكون الأرض مهادا وثيرا لهم تضطرب وتتزلزل ويقلب عاليها سافلها ، لئلا يقتصر الحال على هلاكهم فحسب ، بل لتمحى آثارهم ! . وفي آخر آية من الآيات محل البحث ، وبعد بيان ما جرى على لوط وقومه

--> 1 - " الغابرين " جمع الغابر ومعناه هنا الباقي من الذاهبين من المكان .